4 أخطاء فنية لحسام حسن منحت السنغال بطاقة العبور لنهائي إفريقيا

تبخرت أحلام الجماهير المصرية في معانقة الأميرة السمراء للمرة الثامنة في التاريخ، بعد أن ودع المنتخب المصري منافسات بطولة كأس الأمم الإفريقية 2025 بالمغرب من الدور نصف النهائي. وجاءت الخسارة بهدف نظيف أمام المنتخب السنغالي على ملعب “طنجة الكبير” لتكشف عن فجوات فنية واسعة، وتضع المدير الفني حسام حسن في مرمى النيران بعد إدارة كارثية للمباراة خالفت كل التوقعات.
وعلى الرغم من الآمال التي كانت معقودة على “العميد” لاستعادة هيبة الفراعنة، إلا أن الواقع داخل المستطيل الأخضر كان مغايراً تماماً، حيث ظهر المنتخب بلا هوية، مستسلماً لطوفان الهجمات السنغالية، ومفتقداً لأي حلول تكتيكية، مما أدى في النهاية إلى انهيار الحصون الدفاعية وضياع حلم النهائي.
ودخل حسام حسن المواجهة بحسابات معقدة غلب عليها الخوف المبالغ فيه، مفضلاً الاعتماد على كثافة عددية في الخط الخلفي بوجود 5 مدافعين دفعة واحدة، في محاولة يائسة لإغلاق المنافذ أمام سرعات ساديو ماني ورفاقه. ورغم نجاح هذا التكتل في الحفاظ على نظافة الشباك خلال الشوط الأول، إلا أن الثمن كان فادحاً على المستوى الهجومي.
ولم يختبر الحارس السنغالي إدواردو ميندي طوال اللقاء، حيث تحول إلى ضيف شرف، بينما اكتفى لاعبو مصر بالتشتيت ومحاولة الصمود أمام استحواذ سنغالي كاسح. ومع بداية الشوط الثاني، حاول الجهاز الفني تدارك الموقف بسحب الظهير أحمد فتوح والدفع بمحمود حسن تريزيجيه لتنشيط الجبهة الهجومية، إلا أن العشوائية ظلت سيدة الموقف، حتى جاءت الدقيقة 78 لتحمل كلمة الفصل بقدم ساديو ماني، الذي عاقب الفراعنة على سلبيتهم بهدف قاتل.
الأخطاء الأربعة.. كيف أهدى حسام حسن المباراة للسنغال؟
أولاً: الخوف المبالغ فيه واحترام المنافس حد الاستسلام
بدأ واضحاً أن حسام حسن دخل المباراة مهزوماً نفسياً قبل صافرة البداية. العقلية الدفاعية المبالغ فيها وتغيير طريقة اللعب لمواجهة السنغال عكست حالة من الرعب غير المبرر. غاب الضغط المتقدم، واختفت الرغبة في المبادرة، وتحول منتخب مصر -صاحب الرقم القياسي في التتويج- إلى فريق صغير يكتفي برد الفعل والدفاع من داخل منطقة الجزاء، مما منح المنافس ثقة مضاعفة للتقدم والهجوم بلا خوف.
ثانياً: العقم الهجومي وفشل التحولات
لم تكن المشكلة في الدفاع فقط، بل في الغياب التام لأي رؤية هجومية. عانى الفريق من عجز واضح في عملية التحول من الدفاع للهجوم (Transitional Play). لم تظهر أي جمل تكتيكية متفق عليها، وبدا اللاعبون تائهين عند امتلاك الكرة، مما جعل المساحات الموجودة خلف دفاعات السنغال بلا قيمة، في ظل عدم وجود خطة لاستغلالها، ليمر الوقت دون تهديد واحد حقيقي.
ثالثاً: قراءة سيئة للملعب وتأخير التبديلات
من أبرز الكوارث التي ارتكبها الجهاز الفني هي الانتظار حتى وقوع الفأس في الرأس. رغم وضوح السيطرة السنغالية والعجز المصري طوال 78 دقيقة، لم يتدخل حسام حسن بإجراء تبديلات هجومية مؤثرة إلا بعد استقبال الهدف. الدفع بأوراق رابحة مثل مصطفى محمد وأحمد سيد زيزو جاء في وقت متأخر جداً، في ظروف نفسية صعبة، مما جعل هذه التغييرات بلا جدوى ولم تمنح الفريق الفرصة للعودة في النتيجة.
رابعاً: رهان خاسر على ركلات الترجيح
يبدو أن الخطة الوحيدة التي امتلكها حسام حسن كانت محاولة جر المباراة إلى ركلات الترجيح، معتمداً على استراتيجية “قتل اللعب” وامتصاص حماس الخصم. وهو رهان محفوف بالمخاطر أمام منتخب بحجم السنغال يمتلك حلولاً فردية وجماعية. انهارت هذه الخطة تماماً لحظة اهتزاز شباك الشناوي، ليجد المنتخب نفسه عاجزاً عن تغيير جلده الدفاعي والتحول للهجوم في الدقائق الأخيرة، ليدفع الثمن غالياً بالخروج من الباب الضيق.
إقرأ أيضاً.. موعد مباراة مصر القادمة بعد الخسارة أمام السنغال في كأس أمم إفريقيا



