بين الصدمة وكبرياء القائد.. ما هي القصة وراء إبتسامة صلاح المثيرة للجدل بعد وداع إفريقيا؟

في ليلة كروية حزينة خيم فيها الصمت على الشارع الرياضي المصري، وعقب إطلاق صافرة نهاية مباراة نصف نهائي كأس الأمم الإفريقية 2025 بالمغرب، والتي أعلنت فوز السنغال بهدف نظيف وتأهلها للنهائي، خطفت الكاميرات لقطة خاطفة ومثيرة للجدل لقائد المنتخب المصري محمد صلاح، ظهر فيها وعلى وجهه ابتسامة غامضة، في وقت كانت فيه الدموع والحسرة هي العنوان الأبرز لملامح باقي اللاعبين والجماهير.
هذه اللقطة لم تمر مرور الكرام، بل تحولت في غضون دقائق إلى مادة دسمة للنقاش والتحليل عبر منصات التواصل الاجتماعي، فاتحة الباب أمام عشرات التفسيرات لمحاولة فهم ما يدور في عقل “الفرعون المصري” في تلك اللحظة القاسية.
سخرية القدر أم صدمة نفسية؟
انقسمت الآراء وتعددت القراءات لتفسير سر هذه الابتسامة التي تزامنت مع ضياع حلم اللقب الثامن، ويرى قطاع كبير من المتخصصين في علم النفس الرياضي والمتابعين أن ما ظهر على وجه صلاح لم يكن ابتسامة فرح أو لا مبالاة، بل هو رد فعل لا إرادي يعكس قمة الصدمة والذهول.
ففي علم النفس، توجد حالة تُعرف بـ “الإنكار اللحظي” أو ما يشبه “الضحك الهستيري” عند التعرض لموقف صادم يفوق القدرة على الاستيعاب الفوري، فقد صرح صلاح مراراً بأن كأس إفريقيا هي القطعة الناقصة في مسيرته الذهبية، ووجد نفسه فجأة خارج البطولة بهدف قاتل من زميله السابق ساديو ماني في الدقيقة 78، فكانت الابتسامة بمثابة تعبير عن عدم تصديق الواقع المؤلم، أو ما يُعرف بظاهرة “الاكتئاب المبتسم”، حيث يحاول العقل الباطن إخفاء مشاعر الانكسار خلف قناع من التماسك الظاهري.
وعلى الجانب الآخر، ذهب فريق من المحللين إلى تفسير الابتسامة بأنها “ابتسامة السخرية من السيناريو المتكرر”، فالمشهد بدأ وكأنه تكرار لكوابيس سابقة أمام نفس المنافس وهو السنغال، وكأن صلاح بابتسامته تلك يخاطب القدر قائلاً: “هل يحدث هذا مجدداً؟”، إنها ضحكة العجز واليأس أمام سوء الطالع الذي لازم المنتخب في الأمتار الأخيرة، واستسلام لحظي لواقع مرير فرضته أقدام المنافسين، رغم كل الجهود المبذولة طوال البطولة.
والتفسير الثالث، والأكثر تداولاً بين المدافعين عن صلاح، يربط اللقطة بشخصيته القيادية ومسؤوليته كـ “كابتن” للمنتخب، في تلك اللحظات، تتجه عيون اللاعبين الشباب والجدد نحو قائدهم، وإذا انهار القائد، ينهار الفريق بأكمله.
لذا، يرى هؤلاء أن صلاح حاول بتلك الابتسامة إرسال رسالة صمود لزملائه، ومحاولة لامتصاص الصدمة عنهم، والظهور بمظهر المتماسك لرفع الروح المعنوية، خاصة وأن المشوار لم ينتهِي تماماً، حيث تنتظر الفريق مباراة تحديد المركزين الثالث والرابع أمام منتخب نيجيريا القوي، الذي ودع البطولة هو الآخر بركلات الترجيح أمام المغرب.
ومهما تعددت التفسيرات، تظل لقطة محمد صلاح واحدة من أكثر اللحظات الإنسانية تعقيداً في البطولة، إنها تختزل سنوات من الضغط، والأمل، ثم الألم المفاجئ، وسواء كانت صدمة، سخرية، أو رسالة قوة، فإنها تؤكد أن خلف قميص النجم العالمي إنساناً يتفاعل مع الانكسارات بطريقته الخاصة، في ليلة أرادها تتويجاً لمسيرته، فحولتها كرة القدم إلى ذكرى مؤلمة جديدة.
— Trend (@Trend584561) January 14, 2026
إقرأ أيضاً.. 4 أخطاء فنية لحسام حسن منحت السنغال بطاقة العبور لنهائي إفريقيا




