لعنة المونديال تطارد إيطاليا: هل ينهي رفاق جاتوسو صيام 12 عاماً عن كأس العالم؟

يقف المنتخب الإيطالي اليوم أمام لحظة الحقيقة حين يواجه أيرلندا الشمالية في ملحق تصفيات مونديال 2026. ولعل المثير للدهشة أنه لو قيل لمشجع إيطالي غارق في أفراح لقب 2006 أن بلاده ستغيب عن دور المجموعات للمونديال لمدة تقترب من عقدين، لظن أن الأمر دعابة ثقيلة. لكن الواقع المرير يشير إلى أن “الآتزوري” الذي سقط خلف النرويج في التصفيات الحالية، يواجه خطر الغياب الثالث على التوالي عن العرس العالمي، وهو ما يمثل أكبر زلزال كروي في تاريخ القارة العجوز.

العودة إلى الوراء: ماذا حدث في المحطة الأخيرة عام 2014؟

يعود تاريخ آخر مباراة خاضتها إيطاليا في كأس العالم إلى 24 يونيو 2014، في مواجهة أوروجواي الشهيرة التي طُبعت في الذاكرة بـ “واقعة العض” بين لويس سواريز وجيورجيو كيليني. في ذلك اليوم، خسر الطليان بهدف نظيف وودعوا البطولة من الدور الأول، ومنذ تلك اللحظة لم تطأ أقدامهم الملاعب المونديالية.

تشكيلة إيطاليا في تلك المباراة التاريخية كانت مزيجاً من الحرس القديم والمواهب الصاعدة:

  1. حراسة المرمى: الأسطورة جيانلويجي بوفون.

  2. خط الدفاع: ثلاثي يوفنتوس الحديدي (بونوتشي، بارزالي، كيليني).

  3. خط الوسط: المايسترو أندريا بيرلو (35 عاماً) بجانب الشاب ماركو فيراتي (20 عاماً)، ومعهما ماركيزيو ودارميان ودي تشيليو.

  4. الهجوم: الثنائي ماريو بالوتيلي وتشيرو إيموبيلي.

كان متوسط أعمار هذا الفريق 27.8 عاماً، وبقيمة سوقية بلغت 173 مليون يورو، لكنه كان يمثل نهاية حقبة ذهبية لم تنجح إيطاليا في تعويضها حتى الآن.

أين الخلل؟ تحليل أزمة الكرة الإيطالية

يرى خبراء “ترانسفير ماركت” أن المشكلة أعمق من مجرد تغيير مدرب أو خطة لعب، بل تكمن في جذور تكوين اللاعبين. فبينما كانت إيطاليا تنجب مواهب لا تتكرر مثل باجيو وديل بييرو وتوتي، أصبح التركيز في أكاديميات الشباب الآن ينصب على:

  • تغليب النتائج الفورية على تعليم مهارات كرة القدم الأساسية.

  • التركيز المفرط على الجوانب التكتيكية والبدنية في سن مبكرة.

  • تفضيل اللاعبين ذوي البنية القوية على حساب الموهوبين تقنياً.

  • عدم منح الثقة للاعبين الشباب في الدوري الإيطالي إلا بعد تجاوزهم سن الـ 23.

وهم “يورو 2020” والحقيقة المرة

على الرغم من فوز إيطاليا بلقب أمم أوروبا 2020 على حساب إنجلترا، إلا أن ذلك الإنجاز قد يكون “خدعة” أخفت العيوب الهيكلية. فالنجاح حينها لم يكن بسبب مهارات فردية خارقة، بل بفضل روح الفريق وتألق حارس المرمى، وهو أمر يصعب تكراره بشكل مستدام في ظل غياب المواهب الهجومية الفذة التي كانت تصنع الفارق تاريخياً.

الفرصة الأخيرة في “طريق الملحق”

اليوم، تملك إيطاليا فرصة لتصحيح المسار عبر بوابة أيرلندا الشمالية في نصف نهائي الملحق، وفي حال الفوز ستنتظر الفائز من مواجهة ويلز والبوسنة والهرسك. الفشل في التأهل لبطولة تضم 48 فريقاً سيكون الإحراج الأكبر في تاريخ الكرة الإيطالية على الإطلاق، وسيعني أن جيلاً كاملاً من الإيطاليين كبر دون أن يرى منتخب بلاده في أهم بطولة كروية على وجه الأرض.

مقالات ذات صلة

المباريات 📰 الاخبار 🏆 البطولات 🎙️ المعلقين
×