تورونتو إف سي يزلزل الميركاتو الأمريكي بضم جوش سارجنت في صفقة تاريخية

في خطوة مدوية هزت أرجاء الدوري الأمريكي لكرة القدم، أعلن نادي تورونتو إف سي الكندي تعاقده رسمياً مع نجم المنتخب الأمريكي الأول، جوش سارجنت، قادماً من صفوف نادي نورويتش سيتي الإنجليزي. هذه الصفقة ليست مجرد انتقال عادي، بل هي بمثابة إعلان نوايا واضح من النادي للعودة إلى منصات التتويج، حيث تمثل رقماً قياسياً جديداً في تاريخ انتدابات الفريق.
تفاصيل مالية غير مسبوقة
أبرمت إدارة تورونتو هذه الصفقة مقابل مبلغ ضخم بلغ 22 مليون دولار أمريكي (ما يعادل 18.7 مليون يورو) كقيمة أساسية، إلى جانب 5 ملايين دولار (4.2 مليون يورو) كإضافات وحوافز مالية مرتبطة بأداء اللاعب. وقد وقع المهاجم البالغ من العمر 26 عاماً عقداً طويل الأمد يمتد حتى نهاية موسم 2030/2031.
ولإتمام هذه الصفقة المعقدة تنظيمياً، كان لزاماً على تورونتو إف سي شراء “حق الرفض الأول” من نادي سانت لويس سيتي مقابل 500 ألف دولار أمريكي من أموال التخصيص العام، مع إمكانية دفع 225 ألف دولار إضافية بناءً على شروط وأرقام محددة تتعلق بأداء اللاعب.
وبهذا الانتقال، أزاح سارجنت أسماء كبيرة من صدارة قائمة أغلى صفقات تورونتو عبر التاريخ، متجاوزاً نجوماً بارزين مثل أليخاندرو بوزويلو، ومايكل برادلي، وجيرمين ديفو.
وعلى الصعيد المحلي، أصبح سارجنت رسمياً أغلى لاعب أمريكي في تاريخ الدوري الأمريكي لكرة القدم، متخطياً الرقم الذي سجله براندون فاسكويز بانتقاله إلى أوستن إف سي في عام 2025.
والأمر لا يتوقف عند هذا الحد، ففي حال تحقيق سارجنت للمتطلبات التي تضمن له تفعيل المكافآت والحوافز الإضافية، فإنه سيكسر الرقم القياسي كأغلى صفقة في تاريخ الدوري الأمريكي بأكمله، والذي يحمله حالياً النجم الكوري الجنوبي هيونغ مين سون عقب انتقاله إلى لوس أنجلوس قادماً من توتنهام هوتسبير مقابل 22 مليون يورو. كما سيحجز سارجنت مقعده المضمون ضمن قائمة أغلى عشرة لاعبين أمريكيين في تاريخ كرة القدم.
طموحات الإدارة واستغلال زخم مونديال 2026
تعكس هذه الصفقة الضخمة رغبة حقيقية من مجموعة الرياضة والترفيه المالكة للنادي في استعادة الهيبة المفقودة. فقد عانى تورونتو إف سي، الذي كان يُعتبر أحد القوى العظمى في الدوري، من تراجع حاد في مستواه، حيث غاب عن الأدوار الإقصائية منذ عام 2019.
هذا التراجع أدى إلى فقدان النادي لمركزه كأفضل نادٍ في كندا لصالح غريمه فانكوفر وايت كابس، وهو أمر لم تتقبله الإدارة، خاصة وأن النادي يتبع لواحدة من أكبر المجموعات الرياضية في العالم وينشط في سوق إعلامي بارز في أمريكا الشمالية. وتهدف القيادة الحالية إلى استغلال الزخم الإعلامي والجماهيري المتصاعد تزامناً مع اقتراب كأس العالم 2026، لبناء فريق قوي قادر على الهيمنة من جديد.
رؤية الإدارة: ماذا سيضيف سارجنت للفريق؟
يعول جيسون هيرنانديز، المدير العام لنادي تورونتو إف سي، كثيراً على نجمه الجديد، وقد عبر عن ذلك بوضوح قائلاً: “يمتلك جوش خبرة واسعة في أعلى المستويات ضمن أقوى دوريات العالم، بالإضافة إلى مسيرته الدولية المميزة، وكل هذا وهو لا يزال في السادسة والعشرين من عمره. إنه هداف بالفطرة، يمتلك عقلية انتصارية وذكاء ميدانياً سيقود خط هجومنا لسنوات طويلة.”
وأضاف هيرنانديز: “لقد أدركنا منذ اللحظة الأولى للمفاوضات أنه ليس فقط اللاعب المناسب فنياً، بل هو الشخص المثالي للارتقاء بثقافة النادي. نحن متشوقون لرؤيته يقاتل من أجل شعارنا، ومتحمسون لدعمه هو وعائلته في رحلتهم الجديدة معنا في تورونتو.”
مسيرة حافلة وأرقام تتحدث عن نفسها
رغم التباين في تقييم فترته الأخيرة في إنجلترا واعتبار البعض أنها انتهت بنوع من خيبة الأمل لخروج فريقه، إلا أن لغة الأرقام تثبت فاعلية سارجنت الهجومية. فقد سجل اللاعب خلال موسمه الأخير 8 أهداف في 24 مباراة، بينما تبلغ حصيلته الإجمالية مع نورويتش سيتي 56 هدفاً و17 تمريرة حاسمة في 156 مباراة في مختلف البطولات.
شهدت مسيرة المهاجم الأمريكي تطوراً مستمراً منذ ظهوره الأول في الدوري الألماني مع فيردر بريمن في موسم 2018/2019. خلال فترة تواجده في ألمانيا، أحرز 15 هدفاً وصنع 9 أهداف في 83 مباراة. يذكر أن نادي فيردر بريمن سيستفيد مالياً من هذه الصفقة بالحصول على نسبة 10% من قيمة الانتقال، وهو النادي الذي اضطر لبيع اللاعب سابقاً بسبب الأزمات المالية التي رافقت جائحة كورونا وهبوط الفريق.



