كابوس “الأزوري”: إيطاليا خارج كأس العالم للمرة الثالثة على التوالي

لو قيل لأي مشجع إيطالي، وهو يحتفل برفع كأس العالم عام 2006، أو حتى بعد الخروج المبكر من نسخة 2014، إن بلاده ستعجز عن التأهل للبطولات الثلاث القادمة، لاعتبر الأمر مجرد مزحة سخيفة. لكن هذا الكابوس أصبح واقعاً مريراً الآن؛ فبعد ليلة كروية حزينة، سقط رجال المدرب جينارو جاتوزو أمام البوسنة بركلات الترجيح، لتتأكد غيبة إيطاليا عن العرس الكروي العالمي مجدداً.

سيناريو السقوط الدرامي في الملحق

بدأت المواجهة الحاسمة أمام البوسنة بآمال عريضة للإيطاليين، خاصة بعد أن افتتح مويس كين التسجيل مبكراً في الدقيقة 16. إلا أن الرياح أتت بما لا تشتهي السفن الإيطالية:

* نقطة التحول: تلقى المدافع أليساندرو باستوني بطاقة حمراء قبل نهاية الشوط الأول، مما أجبر فريقه على التراجع.

* الضربة القاضية: استغلت البوسنة النقص العددي وعاملي الأرض والجمهور، ليخطف هاريس تاباكوفيتش هدف التعادل قبل 10 دقائق من النهاية.

* ركلات الحظ: ابتسمت ركلات الترجيح للبوسنة بنتيجة (4-1)، لتعلن نهاية الحلم الإيطالي.

وعن هذه الخسارة المرة، صرح المدرب جاتوزو بأسى: “لم نستحق هذا الخروج. لقد لعبنا بشغف وقاتلنا بعشرة لاعبين منذ الدقيقة 40. نشعر بحزن عميق وألم كبير، لكن هذه هي أحكام كرة القدم، وأنا فخور بما قدمه فريقي”.

لعنة الملحق التي تطارد الطليان

بهذا الإقصاء، تكرس إيطاليا عقدتها مع تصفيات كأس العالم، حيث تفشل للمرة الثالثة توالياً في عبور الملحق:

* كارثة 2018: الخسارة أمام السويد (1-0) في مجموع المباراتين.

* صدمة 2022: الهزيمة المذلة على أرضها أمام مقدونيا الشمالية (1-0).

* خيبة 2026: السقوط الأخير أمام البوسنة.

لقد مرت 11 عاماً منذ آخر مباراة لعبتها إيطاليا في كأس العالم (نسخة 2014)، وهو زمن بعيد جداً بالنسبة لمنتخب بحجم “الأزوري”.

آخر ظهور مونديالي (2014): نهاية حقبة

لا تزال الجماهير تتذكر آخر مباراة لإيطاليا في المونديال، والتي ارتبطت بحادثة “العض” الشهيرة بين المهاجم الأوروجواياني لويس سواريز والمدافع الإيطالي جورجيو كيليني. انتهت تلك المباراة بفوز أوروجواي (1-0) وإقصاء إيطاليا.

كانت تشكيلة إيطاليا آنذاك، والتي بلغت قيمتها السوقية حوالي 173 مليون يورو وبمتوسط أعمار يقارب 28 عاماً، تعتمد بشكل كبير على الحرس القديم، مما كان ينذر بمشكلة “شيخوخة” قادمة. ضمت التشكيلة:

* في حراسة المرمى: الأسطورة جيانلويجي بوفون.

* الدفاع (ثلاثي يوفنتوس): ليوناردو بونوتشي، أندريا بارزالي، وجورجيو كيليني.

* الأظهرة: ماتيو دارميان وماتيا دي تشيليو.

* خط الوسط: المخضرم أندريا بيرلو (35 عاماً)، الموهبة الشابة ماركو فيراتي (20 عاماً)، وكلاوديو ماركيزيو.

* الهجوم: تشيرو إيموبيلي وماريو بالوتيلي.

أين يكمن الخلل في الكرة الإيطالية؟

يوضح ستيفانو بونفينو، خبير الكرة الإيطالية في شبكة “ترانسفيرماركت”، أن أحداً لم يتخيل هذا السيناريو الكارثي في عام 2014 رغم التشاؤم الذي كان سائداً. ويرجع بونفينو الأزمة إلى جذور هيكلية:

* أزمة التأسيس: المشكلة تبدأ من الأكاديميات وفرق الشباب. المدربون يركزون على التكتيك وحصد النتائج على حساب تعليم المهارات الأساسية.

* البنية البدنية ضد الموهبة: يتم تفضيل الناشئين ذوي البنية الجسدية القوية، الذين يصنعون الفارق بحجمهم فقط، على حساب الأطفال الأقل نمواً بدنياً والأكثر موهبة.

* ندرة الأساطير: في 2006، امتلكت إيطاليا مواهب فذة مثل توتي، ديل بييرو، وباجيو. اليوم، يعاني المنتخب من عقم هجومي وهشاشة دفاعية، لدرجة أن منتخبات مثل النرويج أصبحت تتفوق عليه.

* عقلية الأندية: اللاعب بعمر 23 عاماً لا يزال يُعتبر “صغيراً وغير ناضج” للمشاركة كأساسي في أندية الدوري الإيطالي (السيري آ).

يؤكد بونفينو أن الحل لا يكمن في تغيير مدرب المنتخب الأول، بل في إصلاح شامل يبدأ من قطاعات الناشئين وأندية الدوري، مع ضرورة إعادة الثقة للاعبين الشباب والتركيز على الجوانب الفنية.

هل كان نجاح اليورو مجرد “سراب”؟

رغم الإخفاقات المونديالية، تألقت إيطاليا أوروبياً ببلوغ نهائي يورو 2012 والتتويج بلقب يورو 2020. لكن هل أخفت هذه الإنجازات القارية أزمة أعمق؟

يجيب بونفينو بـ “نعم، بالتأكيد”. فالفوز بيورو 2020 كان وليد روح الجماعة وتألق حارس المرمى، ولم يعتمد على مهارات فردية خارقة. كانت إيطاليا تلعب دور “الحصان الأسود” بتاريخها العريق، وحققت إنجازاً فاق التوقعات، لكنه أصبح من شبه المستحيل تكراره بالجيل الحالي.

والآن، ومع زيادة عدد المنتخبات المشاركة في كأس العالم إلى 48 فريقاً، فإن فشل إيطاليا في التأهل يمثل الإحراج الأكبر في تاريخها الكروي؛ فقد كانت التوقعات تشير إلى أن الطريق سيكون أسهل، لكن “الأزوري” أبى إلا أن يُعقّد الأمور على نفسه.

مقالات ذات صلة

المباريات 📰 الاخبار 🏆 البطولات 🎙️ المعلقين
×