معجزة مرتقبة في سان سيرو: بودو/جليمت النرويجي يتحدى الفوارق المالية ويهدد عرش إنتر ميلان

تترقب الجماهير العاشقة لكرة القدم الأوروبية ليلة قد تُحفر في سجلات التاريخ، حيث يستعد فريق بودو/جليمت النرويجي لإحداث زلزال كروي جديد يتردد صداه في جميع أنحاء القارة العجوز. الفريق النرويجي الذي يُطلق عليه مشجعوه بفخر لقب “الفريق السوبر”، يشد الرحال في مهمة شاقة ومحفوفة بالمخاطر إلى معقل كرة القدم الإيطالية، ملعب سان سيرو، لمواجهة العملاق إنتر ميلان ضمن منافسات إياب الجولة الثانية من الأدوار الإقصائية لبطولة دوري أبطال أوروبا.
زلزال مباراة الذهاب وتألق الكتيبة النرويجية
في مفاجأة قلبت كل التوقعات، نجحت كتيبة المدرب الداهية كيتيل كنوتسن في تقديم أداء أسطوري خلال مباراة الذهاب أمام جماهيرهم الغفيرة. فقد تمكن الفريق النرويجي من تحقيق انتصار تاريخي ومستحق بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد. ورغم انتهاء الشوط الأول بتعادل إيجابي بهدف لمثله، إلا أن إصرار وعزيمة أصحاب الأرض تجلت في الشوط الثاني، حيث قلبوا الطاولة على الفريق الإيطالي العريق بفضل الأهداف الحاسمة التي سجلها كل من ينس بيتر هوج وكاسبر هوغ، ليضعوا قدماً في الدور المقبل ويصدروا الضغط كاملاً للجانب الإيطالي.
لغة الأرقام: ديفيد في مواجهة جالوت
عندما نضع الفريقين في ميزان المقارنة المالية، تتضح لنا الصورة الحقيقية لحجم الإنجاز الذي يحققه النادي النرويجي. نحن أمام مواجهة كلاسيكية تجسد صراع الفئة الأقل حظاً مالياً أمام القوى الاقتصادية الكبرى في عالم الساحرة المستديرة.
إليك نظرة سريعة على الفجوة الاقتصادية الهائلة بين الناديين:
* القيمة السوقية الإجمالية: يمتلك إنتر ميلان تشكيلة تقدر قيمتها بـ 666.80 مليون يورو، في المقابل لا تتجاوز القيمة السوقية للاعبي بودو/جليمت حاجز الـ 57.13 مليون يورو.
* حجم الإنفاق للموسم الحالي: أنفقت إدارة الإنتر حوالي 96.60 مليون يورو لتعزيز صفوفها، بينما اكتفى النادي النرويجي بإنفاق متواضع بلغ 6.00 مليون يورو فقط.
* القيادة الفنية: يقود المدرب كيتيل كنوتسن مشروع بودو/جليمت بنجاح باهر، بينما يتولى كريستيان تشيفو مهمة إدارة الدفة الفنية في إنتر ميلان لمحاولة تدارك الموقف.
هذه الأرقام تعني أن هناك فجوة مالية مرعبة تصل إلى 610.2 مليون يورو لصالح الفريق الإيطالي، مما يجعل ما يحققه الفريق النرويجي أقرب إلى الإعجاز الرياضي.
كسر حاجز الجليد وبلوغ آفاق أوروبية جديدة
لطالما عُرف بودو/جليمت بأنه “مرعب الكبار” على ملعبه الواقع شمال الدائرة القطبية الشمالية، حيث تعاني الفرق الزائرة من ظروف مناخية قاسية وأجواء جماهيرية مشتعلة. لكن التحدي الحقيقي الآن يكمن في تأكيد هذا التفوق خارج الديار.
الفريق النرويجي ليس غريباً تماماً على الأجواء التنافسية العالية؛ فقد سبق له الوصول إلى الدور نصف النهائي في بطولة الدوري الأوروبي خلال الموسم الماضي، مما أكسب لاعبيه خبرة القتال في المواعيد الكبرى. وإذا تمكنوا من الصمود في إيطاليا يوم الثلاثاء والحفاظ على أفضليتهم، فإنهم سيكتبون التاريخ بأحرف من ذهب، محققين أول انتصار إجمالي للنادي في مواجهة إقصائية ضمن دوري أبطال أوروبا، وهو ما سيُصنف كواحدة من كبرى المفاجآت في تاريخ البطولة المرموقة.
هل يعيد التاريخ نفسه وتتحقق المعجزة؟
تشير الإحصائيات والأرقام إلى أن مواجهة الثلاثاء تمثل سادس أكبر تفاوت في القيمة السوقية بين فريقين في تاريخ الأدوار الإقصائية لدوري أبطال أوروبا.
لقد شهد موسم 2023/2024 فوارق مشابهة، حينما واجه لاتسيو نظيره بايرن ميونيخ بفارق قيمة سوقية بلغ 734.8 مليون يورو، واصطدم بورتو بآرسنال بفارق وصل إلى 857.9 مليون يورو، وفي كلتا الحالتين، حسمت الأندية الأغلى قيمة بطاقة التأهل.
ومع ذلك، تظل كرة القدم ترفض المنطق المالي في أحيان كثيرة. ولعل أبرز مثال على ذلك ما حدث في موسم 2019/2020، عندما فجر أولمبيك ليون الفرنسي مفاجأة من العيار الثقيل بإقصائه لمانشستر سيتي الإنجليزي من الدور ربع النهائي، متجاوزاً فارقاً في القيمة السوقية بلغ 701.2 مليون يورو. فهل يستلهم بودو/جليمت روح ليون ويحقق المعجزة في قلب ميلانو؟



