ليفربول في مهب الريح بدون صلاح.. أوين وماكمانامان يحللان أزمة الهوية التكتيكية

خلف التعادل السلبي المخيب للآمال الذي سقط فيه نادي ليفربول أمام ضيفه ليدز يونايتد، ضمن منافسات الجولة التاسعة عشرة من الدوري الإنجليزي الممتاز، حالة واسعة من الجدل داخل الأوساط الرياضية البريطانية.
ولم تكن النتيجة هي المحرك الوحيد لهذا الغضب، بل الأداء الباهت والارتباك الفني الذي ظهر على تشكيلة المدرب الهولندي آرني سلوت، وهو ما أعاد إلى الواجهة التساؤل الأزلي: كيف يكون حال ليفربول حين يغيب شمسه، محمد صلاح؟
وفي استوديو التحليل الفني أكد أسطورة ليفربول السابق “مايكل أوين” أن التقليل من تأثير محمد صلاح في الوقت الحالي يعد نوعاً من العبث الفني. وأوضح أوين أن وجود النجم المصري في أرض الملعب يمنح ليفربول ميزة نفسية وفنية ترهب الخصوم حتى قبل انطلاق الصافرة.
وأشار أوين في تصريحاته أن الحديث عن تراجع مستوى صلاح هو مجرد شعارات لا تعكس الواقع الرقمي أو التأثير الحركي للاعب داخل المربع العمليات، وحتى في أسوأ حالاته البدنية، يظل صلاح اللاعب الوحيد القادر على خطف هدف من أنصاف الفرص، وهو ما افتقده الفريق تماماً أمام ليدز، ليفربول بدون صلاح يفقد “البوصلة” الهجومية، حيث تصبح المحاولات على المرمى مجرد اجتهادات تفتقر للفاعلية النهائية.
من جانبه، قدم النجم السابق “ستيف ماكمانامان” قراءة تكتيكية أكثر عمقاً، مشيراً إلى أن أزمة غياب صلاح تتجاوز مجرد تسجيل الأهداف لتصل إلى “هدم الهيكل” التنظيمي للفريق. ويرى ماكمانامان أن صلاح يمثل نقطة الارتكاز التي يتحرك حولها بقية اللاعبين، وبدونه تتحول التحركات إلى عشوائية مفرطة.
واستشهد ماكمانامان بما حدث في الجبهة اليمنى خلال مواجهة ليدز، واصفاً إياها بـ “منطقة التكدس غير المدروس”، حيث أكد بأن المباراة شهدت ارتباكاً تكتيكياً واضحاً بوجود كونور برادلي وفريمبونج وسوبوسلاي في مساحات ضيقة للغاية، مما أدى لتعطيل الجبهة بدلاً من تنشيطها.
وأضاف بأن وجود لاعب بحجم وخبرة صلاح يمنح اللاعبين الشباب ثباتاً انفعالياً، حيث يوجه التحركات ويخلق مساحات لزملائه بفضل الرقابة اللصيقة التي تفرض عليه، كما أكد أن الفريق افتقد للتنظيم الدفاعي والهجومي المتكامل الذي يوفره صلاح بفضل قدرته على الاحتفاظ بالكرة تحت الضغط.
وتضع هذه الانتقادات النارية من أساطير النادي المدرب آرني سلوت تحت ضغط هائل، خاصة وأن شهر يناير يشهد ازدحاماً في المواعيد وتحديات مصيرية في دوري أبطال أوروبا وكأس الاتحاد، ويصبح التساؤل المطروح الآن هو مدى قدرة الجهاز الفني على إيجاد حلول بديلة لا تعتمد كلياً على وجود صلاح، لتجنب نزيف النقاط الذي قد يبعد الريدز عن صراع اللقب المشتعل مع أرسنال ومانشستر سيتي.



