إبتسامة غامضة تجدد الشكوك حول علاقة رونالدو بالنصر رغم أنباء “الانفراجة”

لا يزال الغموض يلف المشهد داخل أروقة نادي النصر السعودي، وتحديداً فيما يخص مستقبل وعلاقة الأسطورة البرتغالية كريستيانو رونالدو بإدارة “العالمي”، فبرغم التقارير المتفائلة التي انتشرت مؤخراً حول انتهاء الأزمة وعودة المياه لمجاريها، عاد “الدون” ليثير موجة جديدة من التساؤلات بمنشور مقتضب وغامض عبر حساباته الرسمية، ليترك الباب مفتوحاً أمام كافة الاحتمالات.
وفي الوقت الذي كانت تنتظر فيه الجماهير النصراوية تصريحاً رسمياً أو صورة من التدريبات تؤكد طي صفحة الخلافات، فاجأ صاروخ ماديرا متابعيه يوم الثلاثاء بمنشور خلا تماماً من أي كلمات توضيحية. اكتفى قائد المنتخب البرتغالي بنشر صورة شخصية له تظهر فيها ابتسامة خفيفة تعلو محياه، رافعاً علامة “النصر” (V Sign) بيده، ومرفقاً إياها برمز تعبيري مماثل، دون أن يكتب حرفاً واحداً يفسر المغزى من الصورة.
وهذا الصمت المطبق فتح باب التأويلات على مصراعيه؛ فبينما فسر البعض الإشارة على أنها إعلان غير مباشر للانتصار وانتهاء الأزمة وعودته لتمثيل الفريق، رأى آخرون، وعلى رأسهم صحيفة “موندو ديبورتيفو” الإسبانية، أن الأمر يحمل في طياته رسائل مشفرة قد لا تعني بالضرورة نهاية الخلاف.
وسلطت الصحيفة الإسبانية الشهيرة الضوء على هذا المنشور المثير للجدل، واصفة الموقف بـ “الضبابي”. وذكرت الصحيفة في تقريرها: “قد يكون كريستيانو رونالدو على أعتاب العودة إلى المستطيل الأخضر، أو ربما لا.. الحقيقة الكاملة لا يملكها سوى رونالدو نفسه”. وأشارت الصحيفة إلى أن غياب النص الصريح عن المنشور يترك مساحة واسعة للشك، خاصة في ظل التوترات الأخيرة التي شابت علاقته بالنادي.
وتعود جذور الأزمة إلى ما وصفته التقارير الصحفية بـ “الإضراب غير المعلن” الذي دخل فيه رونالدو، والذي تسبب في غيابه عن مواجهتي النصر الحاسمتين أمام الرياض والاتحاد. ووفقاً للمصادر، فإن غضب النجم البرتغالي لم يكن وليد اللحظة، بل جاء نتيجة تراكمات إدارية، أبرزها تأخر صرف مستحقات عدد من الموظفين والعاملين البسطاء داخل النادي، وهو الأمر الذي رفضه رونالدو جملة وتفصيلاً بصفته قائداً للفريق.
وإضافة إلى ذلك، أبدى رونالدو استياءه الشديد من تهميش دور بعض الكوادر الإدارية البرتغالية التي كانت تعمل ضمن منظومة الفريق، وإبعادهم عن المشهد خلال فترة الانتقالات الشتوية الحالية، مما أشعره بعدم الارتياح تجاه القرارات الصادرة عن صندوق الاستثمارات العامة وإدارة النادي في هذا الملف.
وكانت وسائل إعلام برتغالية قد أكدت في وقت سابق أن إدارة النصر نجحت في احتواء غضب أسطورتها، من خلال الاستجابة لمطالبه بصرف الرواتب المتأخرة للعاملين وإعادة الاعتبار للإداريين البرتغاليين، مشيرة إلى عودته للتدريبات الجماعية. ومع ذلك، فإن “المنشور الصامت” لرونالدو جاء ليضع علامة استفهام كبيرة حول ما إذا كانت هذه الحلول قد أرضت طموح اللاعب وكبريائه بشكل كامل، أم أنها مجرد هدنة مؤقتة.
وفي ظل هذا التضارب بين التقارير الصحفية ومنشورات اللاعب الغامضة، تتجه الأنظار صوب ملعب مباراة النصر القادمة يوم السبت المقبل، حيث يواجه الفريق نظيره الفتح ضمن منافسات دوري روشن للمحترفين، وستكون هذه المباراة هي الاختبار الحقيقي والفيصل النهائي في هذه القضية؛ فمشاركة رونالدو ستعني رسمياً إسدال الستار على الأزمة، بينما سيؤدي غيابه للمرة الثالثة توالياً إلى تفجير الوضع بشكل قد يصعب تداركه لاحقاً. وحتى ذلك الحين، يبقى رونالدو هو الوحيد الذي يملك مفتاح اللغز.



