ريال مدريد يعود إلى لشبونة بحثاً عن الخلاص بعد معجزة تروبين

بعد 19 يومًا فقط من إحدى الليالي الأكثر غرابة في دوري أبطال أوروبا، يعود ريال مدريد إلى لشبونة لمواجهة بنفيكا مرة أخرى، في محاولة لإعادة الأمور إلى نصابها الصحيح وتجنب تكرار السيناريو الكارثي السابق.

وشهدت تلك المباراة هدفاً مذهلاً سجله حارس المرمى أناتولي تروبين في الدقيقة 98، واحتفل به الفريق البرتغالي بعنف بينما ركض جوزيه مورينيو للاحتفال مع أحد فتيان الكرات، في مشهد أصبح أحد أبرز أحداث البطولة. ورغم الدراما، إلا أن تلك الهزيمة لم تغير مصير ريال مدريد، إذ كان متوجها بالفعل إلى التصفيات الأوروبية، لكنها زادت من الشعور بـ”العار”، كما وصفها كيليان مبابي، بعد الخسارة القاسية 4-2.

بعد تلك الليلة، تحسن أداء ريال مدريد بشكل ملحوظ، حيث حقق ثلاثة انتصارات متتالية في الدوري الإسباني وتصدر الترتيب، على الرغم من أن برشلونة لا تزال لديه مباراة مؤجلة. وشدد المدرب ألفارو أربيلوا على أهمية أسابيع التوقف عن المباريات الأوروبية للعمل على الفريق، خاصة بعد الخروج المهين من كأس الملك أمام البسيط، وهو ما منح الفريق الوقت لإعادة البناء. الانتصارات على رايو فايكانو وفالنسيا وريال سوسيداد أعادت الثقة للفريق، خاصة الفوز الأخير بنتيجة كبيرة في مباراة مليئة بالأجواء الإيجابية بدلاً من صيحات الاستهجان المعتادة.

واعترف قائد الفريق فيدي فالفيردي بأن اللاعبين مروا بفترة صعبة للغاية وواجهوا انتقادات قاسية من الجماهير، لكنه أكد أن ذلك ضروري لإحداث التغيير والنضج داخل المجموعة. وأوضح أن الفريق شعر بأنه مكشوف ومتهم بإهدار فرصة بناء مشروع جديد، خاصة بعد رحيل تشابي ألونسو، وهو ما دفع اللاعبين إلى إدراك مسؤوليتهم وتحسين أدائهم. وأضاف أن هذه المرحلة جعلت الفريق ينضج ويغير الكثير من الأمور الداخلية بعد سلسلة من النتائج المخيبة وعدم تحقيق الألقاب في المواسم الماضية والحالية.

وفي ظل غياب مبابي بسبب إصابة في الركبة، سجل جونزالو جارسيا الهدف الأول في الفوز الأخير، فيما سجل فينيسيوس جونيور هدفين وأضاف فالفيردي هدفه الأول هذا الموسم بعد عودته لخط الوسط. ولعب ترينت ألكسندر أرنولد دورًا مهمًا من خلال صناعة الهدف بتمريرة طويلة رائعة، وصفها المهاجم بأنها “حلوى سهلة” للتسجيل. وأشادت الصحافة الإسبانية بقدرة ترينت على تمرير الكرة بدقة قاتلة، معتبرة أن وجوده يضيف بعدا مختلفا للفريق، خاصة بعد عودته من إصابات عضلية اقتصرت مشاركته على 16% فقط من دقائق الموسم.

وعلى الرغم من التفاؤل الحالي، فإن الحذر من الإفراط في التفاؤل أمر مبرر، حيث أن هدفين من أهداف ريال مدريد الأخيرة جاءا من ركلات جزاء. بالإضافة إلى ذلك، كان ريال سوسيداد مرهقًا بسبب مباريات الكأس والغيابات العديدة. كما أن هناك تساؤلات حول دور مبابي، إذ أشار البعض إلى أن الفريق حقق نتائج مهمة في غيابه، من بينها مباراة سجل فيها خمسة أهداف أمام بيتيس، رغم أنه سجل 38 هدفا هذا الموسم. ويشير كل هذا إلى أن التفاؤل الحالي قد يكون هشا.

وشهد ريال مدريد لحظات مماثلة من التفاؤل في الماضي تحت قيادة أربيلوا وتشابي ألونسو، لكن الأمور سرعان ما انهارت. وتحت قيادة ألونسو حقق الفريق سلسلة من الانتصارات ووصل إلى نهائي كأس السوبر الإسباني، لكن تمت إقالة المدرب بعدها مباشرة. ومع أربيلوا، بدأ الفريق أيضاً بانتصارات قوية، من بينها فوز كاسح على موناكو، قبل أن يتعرض لانتكاسة أخرى في لشبونة أمام بنفيكا. وأعرب المدرب أربيلوا عن خشيته من أن يعيد التاريخ نفسه، مؤكدا أن الفريق يدرك صعوبة التحدي القادم ويتعامل معه بحذر شديد.

وتحمل المباراة المرتقبة بعدا رمزيا إضافيا، حيث يواجه ريال مدريد مدربه السابق جوزيه مورينيو، الذي يقود بنفيكا إلى تصفيات دوري أبطال أوروبا، بهدف إثبات أن الفوز السابق لم يكن صدفة. ويأمل ريال مدريد من جانبه أن يكتب فصلاً جديداً في هذه المواجهة وتجنب تكرار لحظة “معجزة تروبين” التي أصبحت رمزاً لانهيار الفريق في تلك الليلة الأوروبية التاريخية.

مقالات ذات صلة

X