دي زيربي في توتنهام: عقد الخمس سنوات.. طوق نجاة أم مقامرة تاريخية؟

يعيش نادي توتنهام هوتسبير واحدة من أحلك فتراته في العصر الحديث، حيث يجد “السبيرز” أنفسهم في قلب معركة شرسة للنجاة من الهبوط، بتقدمهم بنقطة واحدة فقط عن منطقة الخطر قبل 7 جولات من نهاية موسم 2025/2026. وفي خطوة درامية، أعلن النادي فك الارتباط بالمدرب المؤقت إيجور تيودور بعد 44 يوماً فقط من تعيينه خلفاً لتوماس فرانك، ليتجه الأنظار صوب الإيطالي “المثير للجدل” روبرتو دي زيربي.
عقد طويل الأمد لمدرب “قصير النفس”
أبرز ما أثار الدهشة في الأوساط الرياضية اللندنية هو الأنباء المؤكدة حول منح دي زيربي (46 عاماً) عقداً يمتد لـ خمس سنوات، ليصبح من بين الأعلى أجراً في الدوري الإنجليزي. تكمن الغرابة في أن تاريخ المدرب الإيطالي يشير إلى أنه لم يسبق له البقاء في أي نادٍ لمدة تتجاوز ثلاث سنوات.
يرى المحللون أن هذا الصك “على بياض” يمثل مخاطرة كبرى من إدارة توتنهام، خاصة مع سمعة دي زيربي التصادمية وخلافاته المتكررة مع الإدارات التي عمل معها، مما يجعل الالتزام معه لنصف عقد من الزمن مغامرة قد تكلف النادي الكثير في حال استمرت حالة عدم الاستقرار.
مسيرة بين التوهج والصدام
رغم الشكوك، لا يمكن إنكار البصمة الفنية التي تركها دي زيربي في محطاته السابقة:
* في ساسولو: سجل أطول فترة تدريبية له (120 مباراة) محققاً معدل نقاط لافتاً بلغ 2.17 نقطة لكل مباراة.
* في شاختار: قدم كرة قدم هجومية مبهرة بمعدل نقاط 1.51، وهو ما مهد طريقه نحو الدوري الإنجليزي.
* في برايتون: استثمر إرث جراهام بوتر ليقود “النوارس” إلى أول مشاركة أوروبية في تاريخهم بأسلوب لعب اتسم بالجرأة والمتعة البصرية.
ومع ذلك، فإن خروجه الأخير من مرسيليا في فبراير الماضي، بعد الهزيمة المذلة أمام باريس سان جيرمان والإخفاق القاري، ترك علامات استفهام حول قدرته على إدارة الأزمات الكبرى، وهو ما سيواجهه فوراً في “توتنهام ستاديوم”.
وعد الدعم وانقسام الجماهير
لإقناع دي زيربي بقبول المهمة “الانتحارية” في هذا التوقيت المتأخر من الموسم، قدم مسؤولو توتنهام وعوداً سخية بدعم مالي غير محدود في سوق الانتقالات القادم، مع منح الصلاحيات الكاملة لتغيير هوية الفريق.
بينما يرى جزء من القاعدة الجماهيرية في دي زيربي “المنقذ” القادر على استعادة كرة القدم الجذابة، يخشى الطرف الآخر من أن تعيين مدرب ثالث في عام واحد، وبهذا العقد الطويل، يعكس حالة من التخبط الإداري قد تنتهي بكارثة الهبوط التي لم تكن تخطر على بال أحد في معقل توتنهام.



