ثورة دي زيربي التكتيكية: هل ينجح “مهندس الاستدراج” في إنقاذ توتنهام من الكارثة؟

يبرز اسم الإيطالي روبرتو دي زيربي (46 عاماً) كأحد أكثر العقول التدريبية إثارة للجدل والإعجاب في كرة القدم الحديثة. فبعد مسيرة حافلة بالتجارب، ارتبط اسمه بكبار أوروبا مثل برشلونة وليفربول، لكنه يجد نفسه الآن أمام التحدي الأصعب: محاولة انتشال توتنهام من شبح الهبوط في اللحظات الأخيرة من موسم 2025/2026.
المسار المهني: من ملاعب إيطاليا إلى قمة “البريميرليج”
بدأ دي زيربي رحلته كلاعب في أكاديمية ميلان، وتنقّل بين أندية إيطالية عديدة أبرزها نابولي، قبل أن يعتزل في رومانيا عام 2013. لكن بريقه الحقيقي ظهر كمدرب؛ فبعد محطات تأسيسية في ساسولو وشاختار دونيتسك (الذي قاده لتصدر الدوري الأوكراني قبل الحرب)، كانت النقلة النوعية مع برايتون الإنجليزي. هناك، حوّل “النوارس” إلى قوة هجومية ضاربة، محققاً المركز السادس والتأهل الأوروبي التاريخي، مما جعل أسلوبه حديث الساعة في إنجلترا.
بعد فترة برايتون، انتقل لتدريب مرسيليا الفرنسي وقاده لوصافة الدوري في موسمه الأول، قبل أن تتم إقالته في فبراير الماضي إثر تراجع النتائج والهزيمة القاسية أمام باريس سان جيرمان.
الفلسفة التكتيكية: صناعة المرتدات من “الاستحواذ”
ما يميز دي زيربي ليس مجرد الرغبة في السيطرة، بل قدرته على “هندسة الفراغ”. إليك الركائز الأساسية لأسلوبه:
* فخ الاستدراج (The Bait): بدلاً من الاعتماد على المرتدات التقليدية بعد فقدان الكرة، يبتكر دي زيربي “هجمات مرتدة أثناء الاستحواذ”. يبدأ الفريق بالتحضير ببطء شديد من الخلف، مستخدماً حارس المرمى كلاعب إضافي، لإغراء خصمه بالتقدم والضغط العالي.
* تجميد اللعب (Sole Control): يطلب من لاعبيه أحياناً إيقاف الكرة تماماً تحت أقدامهم (بوضع باطن القدم على الكرة). هذا التصرف “يستفز” المدافعين لترك مراكزهم والاندفاع نحو الكرة، مما يفتح ثغرات في الخطوط الخلفية للخصم.
* التمرير العمودي السريع: بمجرد أن يبتلع الخصم “الطعم” ويضغط، ينتقل الفريق بسرعة البرق عبر تمريرات مثلثية دقيقة لضرب خطوط الضغط والوصول للمناطق الخالية التي تركها المدافعون.
* المرونة في التشكيل: يعتمد بشكل أساسي على 4-2-3-1 التي تتحول إلى 3-4-3 في عملية البناء، حيث يتطرف الأجنحة والظهراء لفتح الملعب وتوسيع رقعة اللعب.
تحدي توتنهام: مقامرة أم إنقاذ؟
يأتي دي زيربي إلى شمال لندن وتوتنهام يترنح بفارق نقطة واحدة فقط عن منطقة الهبوط. ورغم عبقريته، يواجه المدرب الإيطالي تساؤلات مشروعة:
* عقدة البطولات: رغم الإشادة بجمالية لعبه، لم يحقق دي زيربي حتى الآن لقباً كبيراً، وهو ما يثير قلق الجماهير الباحثة عن البطولات.
* انكشاف الخطة: يرى بعض المحللين أن تكتيكه أصبح “مقروءاً” لفرق الدوري الإنجليزي التي بدأت تتجنب الضغط العالي ضده، مما يفقده سلاحه الأساسي في الاستدراج.
* عامل الوقت: فلسفة دي زيربي تحتاج إلى تدريبات ذهنية وبدنية شاقة لاستيعاب التحركات المعقدة خارج الكرة. ومع بقاء 7 مباريات فقط، قد لا يمتلك الوقت الكافي لغرس هذه الأفكار في لاعبي توتنهام المحبطين.



