استثناء جيو رينا.. كيف حطم نجم مونشنغلادباخ ثوابت بوكيتينو قبل مونديال 2026؟

مع اقتراب العد التنازلي لانطلاق نهائيات كأس العالم 2026، التي ستقام على أراضي الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، يواجه المدير الفني للمنتخب الأمريكي، الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو، معضلة فنية تسببت في كسر أحد أهم مبادئه التدريبية. هذه المعضلة تتجسد في اللاعب الشاب جيو رينا، الذي أصبح يمثل “المفارقة” الأبرز في قائمة “اليانكيز” الحالية.
مبدأ بوكيتينو الذي انهار أمام موهبة رينا
منذ توليه المسؤولية قبل عام ونصف، وضع بوكيتينو دستوراً صارماً لاختيار اللاعبين، يرتكز على ضرورة المشاركة بانتظام وتقديم مستويات قوية مع الأندية كشرط أساسي للانضمام للمنتخب الوطني. وصرح بوكيتينو في أكثر من مناسبة بأن اللاعبين يجب أن يثبتوا “يأسهم” وشغفهم من خلال الأداء الميداني مع فرقهم للحصول على شرف تمثيل المنتخب.
لكن حالة جيو رينا جاءت لتشكل الاستثناء الوحيد لهذا الدستور. فرغم غيابه شبه الدائم عن التشكيلة الأساسية لناديه الألماني بروسيا مونشنغلادباخ، إلا أن بوكيتينو استمر في استدعائه للمعسكرات الدولية، واصفاً إياه باللاعب “المختلف” والموهبة التي لا يمكن تجاهلها.
لغز رينا بين الأندية والمنتخب
يعيش جيو رينا حالة من التناقض الصارخ؛ فبينما يواجه صعوبات بالغة في تثبيت أقدامه بالدوري الألماني، حيث لم يلعب سوى 398 دقيقة فقط خلال موسم 2025/2026 بسبب الإصابات العضلية وتفضيلات المدربين، يظهر اللاعب بوجه مغاير تماماً مع المنتخب الأمريكي.
في نوفمبر الماضي، قدم رينا أداءً لافتاً أمام باراغواي وأوروغواي، مما جعل بوكيتينو يدافع عن قراره باستدعائه قائلاً: من المهم أن يتدرب اللاعب لتقديم الأفضل دائماً، وحالة جيو مختلفة لأنه يقدم أقصى ما لديه في التدريبات حتى لو لم يحصل على دقائق لعب كافية في ناديه. وأضاف المدرب الأرجنتيني بوضوح أن رينا لاعب “موهوب وخاص جداً”، وأن رؤيته بقميص المنتخب ضرورية قبل اتخاذ القرار النهائي بشأن قائمة المونديال.
أرقام تعكس الفجوة الكبيرة
تكشف الإحصائيات حجم التباين في مسيرة رينا خلال الموسم الحالي:
-
مع بروسيا مونشنغلادباخ: شارك في 14 مباراة (معظمها كبديل)، ولم يسجل أي هدف، مكتفياً بتمريرة حاسمة واحدة طوال 466 دقيقة في مختلف المسابقات.
-
مع المنتخب الأمريكي: منذ نهاية مونديال 2022، شارك في 18 مباراة، سجل خلالها 5 أهداف وصنع 5 أخرى، مما يجعله أحد أكثر العناصر تأثيراً في الإنتاج الهجومي للمنتخب.
هل يحجز رينا مكانه في قائمة الـ 26؟
رغم الموهبة الكبيرة، لا يزال مكان رينا في القائمة النهائية لكأس العالم 2026 محل نقاش. التحدي الأكبر الذي يواجهه اللاعب ليس فنياً فحسب، بل يتعلق بجاهزيته البدنية وقدرته على الصمود أمام الإصابات المتكررة التي طاردته في أوتار الركبة والعضلات.
يؤكد المحللون أن معسكر شهر مارس الحالي، والمباريات الودية ضد بلجيكا والبرتغال، ستكون الاختبار الحقيقي والأخير لرينا. فإذا استمر في تقديم نفس المستويات المؤثرة، سيكون من الصعب على بوكيتينو استبعاده، حتى لو ظل حبيساً لدكة البدلاء في ألمانيا. ففي نهاية المطاف، يبحث المدربون عن “اللاعبين الذين يصنعون الفارق” في المواعيد الكبرى، ورينا أثبت مراراً أنه يمتلك هذه القدرة.



