أرسنال وضياع فرصة العمر: هل تبخر حلم “الرباعية التاريخية” في ليلة ويمبلي؟

ساد صمت مطبق في الجزء الشمالي من العاصمة البريطانية لندن مساء الأحد، وهو صمت لم يكن ناتجاً عن غياب الجماهير، بل عن صدمة مزدوجة هزت أركان القطبين. فبعد ساعات قليلة من سقوط توتنهام المذل أمام نوتنجهام فورست واقترابه من شبح الهبوط، جاء الدور على أرسنال ليتجرع مرارة الهزيمة أمام مانشستر سيتي في نهائي كأس الرابطة الإنجليزية “كأس كاراباو”.

انكسار الطموح أمام عبقرية جوارديولا

على عشب ملعب ويمبلي الأسطوري، تجمدت طموحات كتيبة ميكيل أرتيتا أمام توهج الشاب نيكو أورايلي، الذي سجل ثنائية تاريخية منحت بيب جوارديولا لقباً جديداً يضاف إلى خزينته العامرة. ورغم أن كأس الرابطة قد تبدو للبعض “الأقل أهمية” في سلم أولويات الجانرز هذا الموسم، إلا أن رمزية المباراة كانت تتجاوز مجرد قطعة من الفضة؛ كانت فرصة لإعلان هيمنة جديدة، وكسر شوكة السيتي، وإثبات أن أرسنال بات القوة العظمى في كرة القدم الإنجليزية.

حلم الرباعية: من الواقعية إلى التبخر

لم يكن الحديث عن فوز أرسنال بالرباعية (الدوري، كأس الاتحاد، دوري الأبطال، وكأس الرابطة) مجرد أوهام أو أحلام يقظة، بل كان احتمالاً ملموساً تدعمه النتائج والمستويات المذهلة التي قدمها الفريق طوال الموسم. كان المسار مرسوماً بدقة، والعقبات بدت وكأنها مجرد تفاصيل تكتيكية يجيد أرتيتا التعامل معها.

لكن، وفي غضون 90 دقيقة فقط، تبخر هذا الحلم أسرع من الدخان الأحمر الذي ملأ جنبات الاستاد قبل اللقاء. سقط الفريق في اختبار الشخصية أمام “الاستاذ” جوارديولا، لتضيع فرصة كتابة التاريخ كأول فريق إنجليزي يجمع الألقاب الأربعة الكبرى في موسم واحد.

دروس من التاريخ: لعنة “الكأس الرابعة”

التاريخ يخبرنا أن تحقيق الثلاثية الكبرى (الدوري والكأس ودوري الأبطال) هو إنجاز لم يحققه سوى فريقين في عصر البريميرليج: مانشستر يونايتد 1999، ومانشستر سيتي 2023. والمفارقة العجيبة أن كلاهما ودع كأس الرابطة في الدور ربع النهائي في تلك المواسم.

أما الفريق الذي اقترب فعلياً من “الرباعية” فهو ليفربول في موسم 2021/2022، حيث حقق كأسي الرابطة والاتحاد، لكنه خسر الدوري في الرمق الأخير بفارق نقطة، وسقط في نهائي دوري الأبطال أمام ريال مدريد. أرسنال اليوم يسير على خطى مشابهة من حيث جودة المسار، لكن سقوطه في ويمبلي بتلك الطريقة “الخنوعة” يطرح تساؤلات حول قدرة الفريق على الصمود تحت الضغط العالي.

مقارنة المسارات: أرسنال 2026 ضد ليفربول 2022

هناك تشابه مذهل بين رحلة أرتيتا الحالية ورحلة يورغن كلوب قبل أربع سنوات؛ فكلاهما استفاد من قرعات متوازنة في الكؤوس المحلية والأدوار الإقصائية الأوروبية. ومع ذلك، يكمن الفارق الجوهري في شكل المنافسة على لقب الدوري الإنجليزي:

  • في 2022: كان على ليفربول مطاردة نسخة “إعجازية” من مانشستر سيتي، وأنهى الموسم برصيد 92 نقطة.

  • في 2026: يبدو مانشستر سيتي الحالي أقل استقراراً وفتكاً من نسخة 2022، مما جعل طريق أرسنال نحو اللقب يبدو أكثر سهولة ووضوحاً، دون وجود ضغط المطاردة الشرسة التي شهدناها سابقاً.

ما الذي ينتظر الجانرز؟

خسارة نهائي كؤوس أمام فريق يقوده جوارديولا ليس عاراً بحد ذاته، لكن الطريقة التي ظهر بها أرسنال “متجمداً” في الأضواء هي ما يؤلم عشاقه. الفريق أضاع فرصة ذهبية لدخول التاريخ من أوسع أبوابه، وتخلى عن كبرياء “الرباعية” دون قتال حقيقي.

ومع ذلك، لا يزال بإمكان هذا الموسم أن يكون الأعظم في تاريخ النادي إذا ما استطاع أرتيتا لملمة أوراقه والتركيز على الثلاثية المتبقية. التاريخ سيغفر خسارة ويمبلي إذا ما رُفع درع الدوري أو كأس دوري الأبطال، لكن ذكرى “ما كان يمكن تحقيقه” ستظل تطارد هذا الجيل لفترة طويلة.

مقالات ذات صلة

المباريات 📰 الاخبار 🏆 البطولات 🎙️ المعلقين
×