لغز ابراهيم دياز في ريال مدريد

يعيش الدولي المغربي إبراهيم دياز فترة معقدة مع ريال مدريد، حيث تراجعت مشاركته بشكل ملحوظ في الأسابيع الأخيرة. في آخر تسع مباريات، لم يشارك أساسيًا في أي مباراة، حيث لعب 20.4% فقط من إجمالي الدقائق (165 دقيقة). وفي المباريات الخمس الأخيرة، لعب 50 دقيقة فقط، أي بنسبة 11% فقط.

ويأتي هذا التراجع في وقت لا يكون فيه الفريق في أفضل حالاته، خاصة بعد الانتكاسة أمام خيتافي، حيث تراجعت القيادة وتراجعت مؤشرات الأداء. ورغم حاجة الفريق لحلول هجومية ولمسات إبداعية، إلا أن دياز دخل تلك المباراة عند الدقيقة 87 كملاذ أخير، بعد أن ترددت أمامه أسماء عدة، ما جعل دوره أقرب إلى البديل الثالث وليس كلاعب حاسم.

من التألق في أفريقيا إلى دور ثانوي في مدريد

وعاد دياز من كأس الأمم الأفريقية بمعنويات عالية رغم خسارته في النهائي. وكان هداف البطولة برصيد خمسة أهداف، متفوقا على الأسماء الكبيرة مثل فيكتور أوسيمين ومحمد صلاح (أربعة أهداف لكل منهما)، وحصل على الميدالية الفضية مع المنتخب المغربي. كان الهدف واضحاً: تحويل هذا التألق إلى نقطة انطلاق قوية في ريال مدريد.

وبالفعل، ظهر تأثيره سريعًا من خلال صناعة هدف وركلة جزاء في مرمى رايو فايكانو، ثم تقديم تمريرة حاسمة لهدف كيليان مبابي في مرمى فالنسيا. وطالب المشجعون وقتها بمنحه فرصة البداية، خاصة وأن أكثر من 70% من المشاركين في استطلاع رأى أنه يستحق ذلك.

لكن بعد تلك اللمحات تراجع حضوره بشكل واضح، حيث شارك لدقائق محدودة في عدة مباريات وغاب تماما عن الآخرين، لتتغير الصورة سريعا.

أرقام إيجابية رغم دقائق قليلة

ومنذ عودته من أفريقيا، أصبح دياز اللاعب السابع عشر في قائمة أوقات اللعب للفريق. على الرغم من ذلك، فقد ساهم هجوميًا بمعدل ملحوظ: مساهمة كل 55 دقيقة (هدف، تمريرة حاسمة، أو ركلة جزاء).

للمقارنة:

– مبابي يساهم كل 63 دقيقة (8 أهداف، 1 تمريرة حاسمة، 1 ركلة جزاء).

يساهم فينيسيوس كل 73.3 دقيقة (7 أهداف، 2 تمريرات حاسمة، 2 ركلة جزاء).

سجل كل من جود بيلينجهام وفرانكو ماستانتونو هدفًا واحدًا بمعدل دقائق أعلى بكثير.

أردا جولر قدم تمريرتين حاسمتين في 805 دقيقة.

الأرقام تشير إلى أن دياز فعال عندما يلعب، لكن المشكلة تكمن في قلة الدقائق وليس في الإنتاجية.

بين التوقعات والواقع

وكانت التوقعات تشير إلى دور أكبر بعد تألقه القاري، لكن الواقع وضعه في موقع متأخر بين خيارات المدرب. وفي فريق يفتقر في بعض الأحيان إلى الشرارة، يبدو غياب دياز المستمر لغزا حقيقيا، خاصة أن أرقامه تؤكد قدرته على صناعة الفارق.

ويبقى السؤال مطروحا: هل سيحصل إبراهيم دياز على فرصة حقيقية لاستعادة التوازن بين الموهبة والمشاركة، أم أن “لغز إبراهيم” سيستمر حتى إشعار آخر؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى