أرقام كارثية وتخبط تكتيكي يضع أربيلوا في مرمى النيران

عاش الفريق الأول لنادي ريال مدريد ليلة عصيبة في العاصمة البرتغالية لشبونة، بعد تعرضه لهزيمة ثقيلة ومفاجئة أمام مضيفه بنفيكا على أرضية ملعب “النور” يوم الأربعاء الماضي، هذه الخسارة لم تكن مجرد تعثر عابر في النتيجة، بل شكلت ضربة موجعة للمدرب ألفارو أربيلوا، كاشفة عن عيوب تكتيكية وبدنية قد تعصف باستقرار الفريق في المرحلة المقبلة، وذلك وفقاً لما نشرته صحيفة آس الإسبانية في تقريرها التحليلي للمباراة.
انهيار المنظومة الدفاعية وفشل الضغط العالي
سلطت الصحافة الإسبانية الضوء على العجز التكتيكي الذي ظهر به الميرينجي خلال اللقاء، حيث افتقد الفريق لأحد أهم أسلحته المعهودة وهي الضغط العالي والفعال في مناطق الخصم. هذا التراخي سمح للاعبي بنفيكا بالخروج بالكرة بأريحية وشن هجمات متتالية، مما جعل دفاع ريال مدريد مشرعاً أمام الطوفان البرتغالي.
ولم يكن الحارس البلجيكي تيبو كورتوا في مأمن، حيث تعرض لوابل من التسديدات وصل إلى 12 تسديدة من ثمانية لاعبين مختلفين من بنفيكا، في دلالة واضحة على تفكك الخطوط الخلفية. ولعل اللقطة الأبرز التي لخصت حالة الانهيار كانت استقبال شباك كورتوا لهدف في الدقيقة 97 جاء بتوقيع حارس مرمى بنفيكا، في مشهد نادر يعكس حجم الفوضى التي عانى منها الفريق الملكي في اللحظات الأخيرة.
غياب تام لنجوم الصف الأول
لم يتوقف السوء عند المنظومة الجماعية، بل طال الأداء الفردي لنجوم الفريق الذين يعول عليهم أربيلوا لصناعة الفارق. فقد شهدت المباراة تراجعاً ملحوظاً في مستوى كل من جود بيلينجهام وفينيسيوس جونيور، بالإضافة إلى الموهبة الشابة ماساتانتونو، حيث بدا الثلاثي منعزلاً وغير قادر على تشكيل خطورة حقيقية.
وفي وسط الميدان، فقد الفرنسي إدواردو كامافينجا حيويته المعهودة، وعجز عن مجاراة نسق لاعبي الوسط في بنفيكا، مما أفقد ريال مدريد السيطرة على منطقة المناورات وقطع إمدادات الكرة عن المهاجمين.
فجوة بدنية وأرقام مقلقة
بلغة الأرقام، كان التفوق البرتغالي كاسحاً، حيث كشفت الإحصائيات عن فجوة بدنية هائلة بين الفريقين. ركض لاعبو بنفيكا مسافة إجمالية بلغت 151 كيلومتراً، متفوقين بفارق 10 كيلومترات كاملة عن لاعبي ريال مدريد الذين قطعوا 141 كيلومتراً فقط، وهو فارق يعكس الرغبة والجاهزية البدنية الأعلى للخصم.
وعلى صعيد الشراسة الدفاعية واسترجاع الكرة، سجل ريال مدريد أدنى معدلاته هذا الموسم بـ 44 عملية استرجاع فقط، وهو رقم ضئيل جداً مقارنة بمبارياته السابقة التي أظهر فيها شراسة أكبر، مثل مواجهة موناكو (61 استرجاعاً)، وليفانتي (59)، وفياريال (57). هذا الانخفاض الحاد يطرح تساؤلات جدية حول الحالة الذهنية والبدنية للاعبين.
اعتراف بالهزيمة ومحاولة لتدارك الموقف
من جانبه، لم يبحث المدرب ألفارو أربيلوا عن أعذار واهية، وخرج بتصريحات واقعية عقب اللقاء اعترف فيها بتفوق الخصم. وقال أربيلوا: أود أن أقول إن الأسباب واضحة ولدي رؤية لما حدث، لكن الحقيقة أن هناك الكثير من الأشياء كانت ناقصة اليوم، لقد تفوق علينا بنفيكا في كل شيء.
ويواجه أربيلوا الآن تحدياً صعباً في الأيام المقبلة، حيث يتعين عليه إعادة ترتيب الأوراق ومعالجة الأخطاء الكارثية التي ظهرت في لشبونة، خاصة أن الفريق مقبل على مواعيد حاسمة ومصيرية في بطولتي الدوري الإسباني ودوري أبطال أوروبا، مما لا يدع مجالاً لمزيد من التعثرات.
إقرأ أيضاً.. جماهير ريال مدريد تغازل “مورينيو” بعد درس لشبونة وحرمان الملكي من التأهل المباشر



