الأسباب الحقيقية وراء إقالة تشابي ألونسو وثورة التصحيح في ريال مدريد

أسدل الستار رسمياً على حقبة المدرب الإسباني تشابي ألونسو داخل أروقة النادي الملكي، في خطوة جاءت أسرع مما توقع الكثيرون. فعلى الرغم من الآمال العريضة التي رافقت مشروع ألونسو الذي انطلق في يونيو الماضي بالتزامن مع كأس العالم للأندية، إلا أن “ديربي الرياض” ونهائي كأس السوبر الإسباني كانا بمثابة المشهد الختامي لهذه الرحلة القصيرة.
وعقب عودة بعثة الفريق من مدينة جدة السعودية، عقد فلورنتينو بيريز، رئيس النادي، وخوسيه أنخيل سانشيز، المدير العام، اجتماعاً حاسماً مع ألونسو، تم خلاله الاتفاق بالتراضي على فسخ التعاقد الذي كان من المفترض أن يمتد حتى صيف 2028، ليتم إسناد المهمة بشكل مؤقت لابن النادي ألفارو أربيلوا لإنقاذ ما يمكن إنقاذه حتى نهاية الموسم، في السطور التالية، نستعرض الأسباب الخفية والمعلنة التي عجلت برحيل “المايسترو” عن مقاعد بدلاء سانتياغو برنابيو:
أولاً: الانهيار البدني ومستشفى الإصابات
لم يكن الأداء الفني هو المتهم الوحيد في قضية إقالة ألونسو، بل كان الجانب البدني هو “القشة التي قصمت ظهر البعير”. لاحظت إدارة ريال مدريد تراجعاً مخيفاً في المخزون اللياقي للاعبين، وهو ما ظهر جلياً في الشوط الثاني من أغلب المباريات.
ترافق هذا التراجع مع موجة إصابات ضربت الفريق، وكان آخر ضحاياها في الأراضي السعودية الثنائي فيديريكو فالفيردي وهاوسن. هذا الوضع دفع الإدارة للتدخل المباشر وفرض تغييرات في الطاقم المساعد قبل حتى إقالة ألونسو رسمياً، حيث تقرر إعادة الدكتور نيكو ميهيتش لرئاسة الجهاز الطبي، والأهم من ذلك، عودة “رجل المهمات الصعبة” أنطونيو بينتوس للإشراف اليومي على الإعداد البدني، ليكون الركيزة التي سيعتمد عليها المدرب الجديد أربيلوا.
ثانياً: فجوة مع النجوم وأزمة فينيسيوس
لعل أخطر ما واجهه ألونسو هو فقدان السيطرة على غرفة الملابس. التقارير أكدت وجود تباعد كبير بين المدرب والركائز الأساسية للفريق، ولكن الأزمة الأبرز كانت الصدام مع النجم البرازيلي فينيسيوس جونيور.
ساهم توتر العلاقة بين ألونسو وفينيسيوس في تعقيد الموقف، حيث شعر اللاعبون بعدم الارتياح للأسلوب الذي يدير به المدرب نجوم الصف الأول، مما خلق فجوة نفسية انعكست سلباً على الأداء الجماعي داخل المستطيل الأخضر.
ثانياً: شهر ديسمبر الأسود وفقدان الثقة
بدأت غيوم الإقالة تتلبد في سماء مدريد منذ مطلع شهر ديسمبر الماضي. الخسارة القاسية أمام سيلتا فيغو بهدفين نظيفين كانت جرس إنذار قوي بأن المشروع يسير في الطريق الخاطئ. ومنذ ذلك الحين، حاصرت شائعات الإقالة ألونسو بشكل يومي، مما وضعه تحت ضغط هائل لم يتمكن من التعامل معه.
الإدارة لم تلمس أي مؤشرات حقيقية على قدرة ألونسو على قلب الطاولة وتصحيح المسار، فجاءت الهزيمة في الكلاسيكو أمام برشلونة في نهائي السوبر لتكون بمثابة رصاصة الرحمة التي أنهت التردد الإداري في اتخاذ القرار.
رابعاً: التوتر العصبي وفقدان الهدوء
عرف عن تشابي ألونسو طوال مسيرته، سواء كلاعب أو كمدرب في بداياته، الهدوء والرزانة. إلا أن الأسابيع الأخيرة أظهرت وجهاً مغايراً تماماً للمدرب الشاب.
رصدت الكاميرات توتراً غير مبرر من ألونسو، تجلى في مشاداته مع دييغو سيميوني في نصف النهائي، ثم مع هانز فليك مدرب برشلونة في المباراة النهائية. هذه العصبية عكست حجم الضغوط التي كان يعاني منها، وأعطت انطباعاً للإدارة بأن المدرب فقد تركيزه وهدوءه اللازم لإدارة مباريات بهذا الحجم.
والآن، تتجه الأنظار صوب ألفارو أربيلوا، الذي سيوقع عقده خلال الأيام القليلة القادمة كمدرب مؤقت. وتأمل إدارة بيريز أن ينجح أربيلوا، مدعوماً بخبرة بينتوس البدنية، في إعادة الروح للفريق وترميم ما تهدم، في محاولة لإنهاء الموسم بشكل يليق بتاريخ ريال مدريد.
إقرأ أيضاً.. رسميًا.. ريال مدريد يعلن عن إقالة مدربه “تشابي ألونسو”



