5 أزمات فنية تهدد حلم مصر أمام السنغال.. كيف ينجو “العميد” من فخ ربع النهائي؟

عاشت الجماهير المصرية ليلة من ليالي العمر، امتزج فيها الفخر بالتوتر والارتقاء بالأدرينالين، بعد تلك الملحمة الكروية التي سطرها “فراعنة مصر” أمام أفيال كوت ديفوار، والتي انتهت بانتزاع بطاقة العبور المربع الذهبي لبطولة كأس أمم أفريقيا 2025.
ورغم أن الفوز بنتيجة 3-2، وتوهج محمد صلاح وعمر مرموش، والروح القتالية التي بثها “العميد” حسام حسن في عروق اللاعبين هي أمور تستوجب الإشادة، إلا أن لغة الأرقام والنتائج لا يجب أن تحجب الرؤية عن “كوارث فنية” ظهرت بوضوح خلف ستار الاحتفالات. فقبل صدام “الحياة أو الموت” أمام منتخب السنغال، المنتخب الأكثر نضجاً وتكاملاً في القارة، يجد الجهاز الفني نفسه أمام 5 ملفات شائكة تتطلب حلولاً فورية خلال الـ 48 ساعة القادمة.
1. معضلة الاستنزاف البدني وشبح السيناريو الجزائري
الأزمة الأولى التي تواجه المنتخب ليست خططية فحسب، بل هي بدنية بامتياز. لقد خاض المنتخب المصري معركة استنزاف استمرت حتى الرمق الأخير أمام الأفيال، في حين يدخل المنافس السنغالي المواجهة بأفضلية واضحة في عدد أيام الراحة.
هنا تبرز المخاوف من تكرار “فخ الجزائر” الشهير؛ حين دخل محاربو الصحراء إحدى مواجهاتهم الكبرى وهم منهكون، فسقطوا فريسة للبطء وفقدان التركيز، والمسؤولية الآن تقع على عاتق الجهاز الطبي ومخططي الأحمال لاستخدام أحدث تقنيات الاستشفاء، إذ إن أي “ثقل” في أقدام المدافعين سيجعلهم صيداً سهلاً لسرعات ساديو ماني ورفاقه.
2. “ثغرات الأطراف” وأزمة التغطية العكسية
كشفت مباراة كوت ديفوار عن “شوارع” خلفية في جبهتي محمد هاني وأحمد فتوح. المشكلة لم تكن في المساندة الهجومية، بل في التمركز الدفاعي الكارثي أثناء الكرات العرضية.
ولوحظ تكرار مشكلة “السرحان” في التغطية العكسية؛ فبينما تُلعب الكرة من جهة اليمين، يترك الظهير الأيسر مساحات شاسعة خلفه تسمح بجناح الخصم بالتحرك بحرية داخل منطقة الجزاء، وأمام أجنحة السنغال التي تمتاز بالسرعة والذكاء في التحرك بدون كرة، فإن استمرار هذا الخلل يعني منح هدايا مجانية وانفرادات صريحة بمرمى الشناوي.
3. فوبيا الكرات العالية والارتباك داخل الصندوق
لا يزال الدفاع المصري يعاني من حالة رعب غير مبررة مع كل كرة عرضية عالية تسكن “صندوق العمليات”. الهدف الثاني لكوت ديفوار كشف بوضوح عن غياب التنسيق بين قلبي الدفاع وحارس المرمى، وسوء تقدير لمسار الكرة الجوي.
والمنتخب السنغالي يمتلك لاعبين بأطوال فارعة وقدرات تهديفية بالرأس هي الأفضل في القارة، واستمرار العشوائية في تشتيت الكرة من داخل منطقة الست ياردات يُعد “انتحاراً كروياً”، ويحتاج حسام حسن لتخصيص تدريبات مكثفة لضبط التمركز ومنع الخصم من الفوز بالصراعات الهوائية.
4. “الغيبوبة التكتيكية” بعد هز الشباك
رصد المحللون آفة مصرية تكررت في الموقعة الأخيرة؛ فبمجرد أن يسجل الفراعنة هدفاً، يدخل الفريق في حالة من الاسترخاء أو “الغيبوبة التكتيكية” تستمر من 5 إلى 10 دقائق.
هذا التراجع غير المبرر يمنح المنافس “قبلة الحياة” للعودة في المباراة وهو في قمة انكساره، بدلاً من الضغط عليه للإجهاز عليه تماماً، وقَتل المباريات الكبرى يتطلب ثباتاً انفعالياً وهدوءاً لامتصاص حماس الخصم، وهو دور قيادي يجب أن يلعبه حسام حسن من على الخطوط لضمان استمرارية التركيز.
5. سذاجة التدخلات والتهور في منطقة الخطر
وأخيراً، يبرز خطر الاندفاع المبالغ فيه من لاعبي الوسط والمدافعين لقطع الكرة، مما يسفر عن مخالفات مجانية في مناطق حساسة، والخطأ الذي ارتكبه إمام عاشور وأدى للهدف الأول لكوت ديفوار هو نموذج للاندفاع غير المحسوب.
وفي عصر “تقنية الفيديو” (VAR)، تصبح أي لمسة زائدة أو شد من القميص بمثابة ركلة جزاء محققة. اللعب أمام مهاجمين يمتلكون الخبرة في “اصطياد” الأخطاء يتطلب دفاعاً ذكياً يعتمد على التوقع والمضايقة، لا على “الزحلقة” والتحامات القوة البدنية الغاشمة التي قد تضيع مجهود الفريق بقرار تحكيمي واحد.
إقرأ أيضاً.. موعد مباراة مصر القادمة بعد الفوز علي كوت ديفوار في كأس أمم إفريقيا



